محمد بن محمد ابو شهبة

283

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

الفصل الثاني أطوار الدّعوة إلى الإسلام بدء الدعوة السرية وبعد نزول آيات المدثّر قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو إلى اللّه وإلى الإسلام سرا ، وكان طبعيا أن يبدأ بأهل بيته ، وأصدقائه ، وألصق الناس به . إسلام السيدة خديجة وكان أول من امن به من النساء ، بل أول من امن به على الإطلاق زوجه السيدة خديجة - رضي اللّه عنها - ومن تأمل في حديث بدء الوحي الذي سقته انفا لا يشك في هذا ، وكانت وزيرة صدق للنبي ، ومسرّية عنه ما يجده من قومه ، لا يسمع شيئا يكرهه من ردّ عليه ، وتكذيب له ، فيحزنه ذلك إلا فرّج اللّه عنه بها ، إذا رجع إليها تثبته ، وتخفف عنه ، وتصدقه ، وتهوّن عليه أمر الناس ، وهكذا كانت تصل إلى شغاف قلبه بعطفها ، وحبها ، وتزيل عنه اثار الأذى بيديها ، وتمسح ما عسى أن يكون علق بنفسه من الناس بحديثها المؤمن العذب . إسلام أبي بكر وأول من امن به من الرجال الأحرار ، الأشراف ، صديقه الحميم أبو بكر : عبد اللّه « 1 » بن عثمان - المعروف بأبي قحافة التّيمي - من بني تيم بن

--> ( 1 ) هذا اسمه على المشهور ، ويقال كان اسمه : عبد الكعبة ، وقيل : عبد رب الكعبة ، فسماه رسول اللّه : عبد اللّه ، وكان يلقب « بالعتيق » قيل لأن أمه ما كان يعيش لها ولد ، فلما ولدته استقبلت به البيت ، وقالت : اللهم هذا عتيقك من الموت ، وقيل لحسن وجهه وصباحته فيكون لقبا جاهليا ، وقيل لأن النبي بشره بأن اللّه أعتقه من النار فيكون لقبا إسلاميا .